الغزالي

335

إحياء علوم الدين

الثاني : أن يكون حسن المراقبة للساعة الشريفة ، ففي الخبر المشهور [ 1 ] « إنّ في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله عزّ وجلّ فيها شيئا إلَّا أعطاه » وفي خبر آخر [ 2 ] « لا يصادفها عبد يصلَّى » واختلف فيها فقيل إنها عند طلوع الشمس . وقيل عند الزوال . وقيل مع الأذان . وقيل إذا صعد الإمام المنبر وأخذ في الخطبة . وقيل إذا قام الناس إلى الصلاة . وقيل آخر وقت العصر أعنى وقت الاختيار . وقيل قبل غروب الشمس [ 3 ] . وكانت فاطمة رضي الله عنها تراعى ذلك الوقت وتأمر خادمتها أن تنظر إلى الشمس فتؤذنها بسقوطها ، فتأخذ في الدعاء والاستغفار إلى أن تغرب الشمس ، وتخبر بأن تلك الساعة هي المنتظرة وتؤثره عن أبيها صلَّى الله عليه وسلم وعليها . وقال بعض العلماء هي مبهمة في جميع اليوم مثل ليلة القدر ، حتى تتوفر الدواعي على مراقبتها . وقيل إنها تنتقل في ساعات يوم الجمعة كتنقل ليلة القدر . وهذا هو الأشبه ، وله سر لا يليق بعلم المعاملة ذكره ، ولكن ينبغي أن يصدق بما قال صلَّى الله عليه وسلم [ 4 ] « إنّ لربّكم في أيّام دهركم نفحات ألا فتعرّضوا لها » ويوم الجمعة من جملة تلك الأيام ، فينبغي أن يكون العبد في جميع نهاره متعرضا لها بإحضار القلب ، وملازمة الذكر ، والنزوع عن وساوس الدنيا ، فعساه يحظى بشيء من تلك النفحات وقد قال كعب الأحبار : [ 5 ] إنها في آخر ساعة من يوم الجمعة ، وذلك عند الغروب ، فقال أبو هريرة : وكيف تكون آخر ساعة وقد سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلم يقول : لا يوافقها عبد يصلى ولات حين صلاة ، فقال كعب : ألم يقل رسول الله صلَّى الله عليه وسلم « من قعد ينتظر الصّلاة فهو في الصّلاة » قال بلى ، قال فذلك صلاة ، فسكت أبو هريرة .